الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
42
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
إلى بيت علي برفقة فريق مسلّح وحاصروا البيت وهددوا بإشعال النار فيه إذا لم يقدم علي ومؤيدوه على المبايعة . ويعتقد أن عليا خرج محتجا بخصوص حقوقه ورفض قبول طلباتهم . وسرعان ما تحول الأمر إلى مشهد عنف « 11 » حين حاول عمر اقتحام الباب . غير أن فاطمة ما لبثت أن ظهرت فجأة عند تلك اللحظة وصاحت : « والله لتخرجنّ أو لأكشفنّ شعري ولأعجنّ إلى الله » . عند ذاك تركت جماعة أبي بكر المكان دون الحصول على بيعة علي كما يظهر . « 12 » كان الكثير من الأنصار قد رفضوا مبايعة أبي بكر في السقيفة ، إلا أنهم أصبحوا راضين بالظروف الجديدة بالتدريج . « 13 » وهناك العديد من الأبيات الشعرية للشاعر حسان بن ثابت يهاجم فيها أبا بكر وقريشا علنا . « 14 » أما بالنسبة إلى علي نفسه ، فإن الأحاديث من الأزمنة المبكرة توحي بأنه عارض مبايعة أبي بكر حيث شعر بأنه كان يجب أن تذهب الخلافة إليه . بل حتى إنه توجد درجة من الإجماع ، ولو أنها لم تكن كلية ، على أن عليا أخّر المبايعة حتى ما بعد وفاة فاطمة ، ولو أن بعض الدارسين الشيعة المتأخرين ينفون أنه قام بمثل هذه البيعة مطلقا . « 15 » وهكذا ، فإن الدليل على بيعته في الأحاديث المحفوظة هو في صالح قبول متأخر وليس بالأحرى قبولا مباشرا . « 16 »
--> - انظر أيضا مقالة « فاطمة » في : الموسوعة الإسلامية ، الطبعة الحديثة ، م 2 ، ص 841 - 850 ، حيث يقول المؤلف إن هذه الأحداث لا بد من أنها كانت تستند إلى حقائق . ( 11 ) . اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 126 ؛ وتقول رواية في : البلاذري ، أنساب الأشراف ، م 1 ، ص 585 ، إن أبا بكر أرسل عمرا وزيدا بن ثابت إلى بيت علي . ( 12 ) . البلاذري ، أنساب الأشراف ، م 1 ، ص 585 وما بعدها ؛ اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 126 ؛ الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 1818 . ( 13 ) . حول تفاصيل هذه الأسماء ، انظر : اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 126 وما بعدها ؛ البلاذري ، أنساب ، م 1 ، ص 588 . ( 14 ) . انظر مادلونغ ، خلافة محمد ، ص 35 - 36 . ( 15 ) . المفيد ، كتاب الإرشاد ، النجف ، 1392 ه / 1972 م ، ترجمه إلى الإنكليزية هوارد ( لندن ، 1981 ) ، ص 116 - 137 . ( 16 ) . البلاذري ، أنساب ، م 1 ، ص 585 - 586 ، يوحي بشدّة بأن عليا أخّر مبايعته لأبي بكر حتى وفاة فاطمة ( بعد ذلك بستة أشهر ) . أحد الأحاديث عن عائشة .